قصة نجاح شركة طلبات 

الأسواق تتغيّر كل يوم، وعالم الشركات ليس بثابت، فكل شركة كبيرة تراها الآن بالتأكيد أنها مرّت بالعديد من مراحل التطوير والإستحواذات. وهو ما حدث تماما مع شركة أطلب في مصر وقصة نجاح شركة طلبات في الكويت، فما هي قصتهم ؟ وكيف تحوّلت أطلب إلى طلبات ؟ 

هذا ما سنجيب عنه في تلك المقالة و حكاية جديدة من حكايات بيزنس .. 

من أين جاءت فكرة موقع و تطبيق طلبات ؟ 

في عام 2001 كان هناك شاب كويتي اسمه ” خالد العتيبي ” يكمل دراسته في مصر، وأثناء دراسته في مصر لفت انتباهه موقع لطلب الطعام اسمه ( أطلب دوت كوم ) 

وهو عبارة عن وسيط بين المطاعم والمستهلكين، بحيث يستطيع المستهلك بكل سهولة أن يفتح الموقع ويتصفّح المطاعم المتواجدة عليه، ومن ثم يستطيع طلب الوجبة التي يريدها لتصله في أسرع وقت وهو ما زال جالس في مكانه. 

اقتنع الشاب الكويتي بالفكرة، حتى أنه عمِلَ في شركة أطلب لمدة ثلاثة شهور في خدمة العملاء الخاصة بهم، واستطاع فيهم أن يعرف كيفية عمل الشركة من الداخل وما هي تفاصيل الخدمة وآلية عملها بالضبط. 

كيف بدأت قصة نجاح شركة طلبات ؟ 

عاد خالد العتيبي إلى بلاده ولديه حلم واحد، وهو أن ينشيء في الكويت شركة تقدّم نفس الخدمة التي كانت تقدّمها شركة أطلب في مصر. 

لكن بإسم جديد، وهو ” طلبات ” 

وبالفعل عرض خالد الخدمة على أصدقائه، فقرّر ثلاثة منهم أن يكونوا شركاء معه، فدفع كل منهم 1000 دينار حتى يكون رأس مال الشركة بذلك هو 4000 دينار فقط. 

وبدأ خالد وأصدقائه شركتهم الجديدة باستئجار مكتب صغير ووظفوا عدد صغير من الموظفين بمرتب 150 دينار كويتي، ومن ثم استطاعوا تصميم الموقع الخاص بهم، وبذلك لا ينقص خالد وأصدقائه أي شيء آخر للبدء. 

الصعوبات التي واجهت شركة طلبات 

ومع البداية ظهرت بعض المشاكل، وهي : 

1 – المطاعم 

يجب أن تتوصّل الشركة لاتفاق مع المطاعم لكي يشتركوا في الموقع، ولكن ذلك لم يكن بالسهولة المتوقَّعة، لأن الفكرة ما زالت جديدة، ولم يكن الإنترنت منتشرا بالشكل الذي عليه الآن. 

لذا كان من الصعب إقناع المطاعم بأن يشتركوا في الموقع ويدفعوا مبالغ مادية مقابل ذلك أيضا لكي يستطيع المستهلكين الوصول إليهم من خلال الموقع. 

2 – العملاء

لم يكن لدى الناس الثقافة الكافية التي تجعلهم يتقبّلوا خدمة جديدة بهذا الشكل تُقدَّم لهم من خلال الإنترنت. 

ولذلك كانت الشركة منذ بدايتها في حالة تحدي حقيقي لتلك المصاعب. وإما أن يعلنوا إستسلامهم أو يصروا على فكرتهم ويستمروا بها. 

لكنهم اختاروا  أن يكملوا في طريقهم، فاتجهوا إلى المطاعم وأقنعوهم بالإشتراك في الموقع مجّانا، ولكن ستكون هناك عمولة تصل إلى 200 فلس من الزبون و 200 فلس من المطعم على كل طلب يتم من خلال الموقع، وبذلك لن يخسر المطعم شيئا. 

قصة نجاح شركة طلبات 

نجحت الفكرة، وبدأت الشركة في اتخاذ خطواتها الأولى ببطء. 

ففي البدايات، كانت الشركة تقوم بتوصيل 32 طلب يوميا، وفي العام التالي، وصل عدد الطلبات اليومي إلى 60 طلب. وفي العام الثالث إلى 200 طلب، وهو ما يمكننا اعتباره معدّلا ممتازا للنمو. 

عام 2006 م 

وفي عام 2006 وصلت إلى شركة طلبات عروض استحواذ وصلت إلى 100 ألف دينار. وهو رقم ضخم مقارنة برأس مال الشركة الذي بدأ ب 4000 دينار. 

ولذلك وافق الشركاء على عرض الإستحواذ ذلك. لكن هناك شريك واحد رفض ذلك العرض، وهو خالد العتيبي. ولكي يحافظ خالد على الشركة، اشترى حصص المساهمين أصدقائه، فدفع لهم 75 ألف دينار كويتي من ماله الخاص، حتى يكون المالك الوحيد للشركة. 

عام 2007 م 

وخلال سنة واحدة، وتحت إدارة خالد العتيبي وحده، ارتفع عدد طلبات العملاء من 200 طلب إلى 1000 طلب في اليوم الواحد، وبدأ خالد خطته الجديدة التي تهدف إلى التوسّع في السعودية. 

وأثناء رحلته في التوسّع، وبعد سنة واحدة من العرض القديم، حصل خالد العتيبي على عرض استحواذ جديد يصل إلى 360 ألف دينار كويتي. 

ووافق خالد العتيبي هذه المرة، وقرر أن يتخلّى عن شركته طلبات، لتصبح الشركة في حوذه المستثمرين الجدد الذين قرروا استكمال خطة التوسّع التي بدأها خالد. 

وبالفعل دخلت طلبات إلى السوق السعودي ووصل عدد المطاعم المتعاقدة من 7 مطاعم إلى 60 مطعم. 

عام 2010 م 

وزادت إيرادات الشركة بشكل ملحوظ، حيث وصل عدد الطلبات إلى 1600 طلب في اليوم الواحد في سنة 2010م. 

وفي نفس السنة وصل إلى المستثمرين في طلبات عرض استحواذ من مستثمر جديد اسمه ” محمد جعفر ” وقيمة العرض كانت 880 ألف دينار، وكان عرضا مغريا إلى الدرجة التي جعلت محمد جعفر يحصل على طلبات في أسرع وقت. 

نجاح شركة طلبات مع محمد جعفر 

ومع وجود محمد جعفر زاد الطموح، فقرر التوسّع في كافة الأسواق الخليجية. أي أنه لم يكتفِ بالسعودية فقرر الدخول إلى قطر والبحرين. 

ويحكي محمد جعفر أن الخطوة لم تكن سهلة، لأنه كان مضطرا إلى إنشاء مقر خدمة عملاء في كل بلد. فكان يقضي 5 أيام في الأسبوع خارج الكويت لكي ينسّق الأمور في كل بلد جديدة. 

وبالفعل كان لذلك التوسع نتيجة كبيرة في زيادة إيرادات الشركة. حيث ارتفع عدد الطلبات من 1600 طلب إلى 20 ألف طلب، واستمر سهم الشركة في الإرتفاع حتى سنة 2015م. وذلك عندما جاء للشركة عرض استحوذ بقيمة 150 مليون يورو من شركة ( دليفري هيرو ) 

شركة دليفري هيرو وطلبات 

وافق محمد جعفر على التخلي عن شركة طلبات للشركة الجديدة، وهو لم يكن شيئا سيّئا للشركة. لأن دليفري هيرو كانت شركة عالمية متخصصة في خدمات توصيل الطعام، وتعمل في أكثر من 40 دولة على مستوى العالم. 

وبالفعل أصبحت طلبات هي العلامة الرسمية لشركة دليفري هيرو في الوطن العربي. 

ودعنا نتوقّف هنا للننتقل إلى شركة ” أطلب ” 

بدايات شركة أطلب 

في عام 1999م في مصر، كان هناك شاب اسمه أيمن راشد في طريقه من القاهرة إلى الإسكندرية. وعندما أصابه الجوع، لم يستطع أن يحصل على طعام لأن أقرب مطعم كان بعيد جدا. 

فجاءت في رأسه فكرة بسيطة، وهي خدمة توصيل وجبات المطاعم، ولكن من خلال الإنترنت. 

احتفظ المهندس أيمن راشد بالفكرة في رأسه وعرضها على أصدقائه. لكن لم يتحمّس للفكرة سوى صديق واحد، فقررا البدء معا في شركتهما الجديدة التي قاما بتسميتها بإسم ( أطلب دوت كوم ) 

وبدأ المهندس أيمن بتصميم الموقع بنفسه. وتعاقد مع المطاعم، فكانت الأرباح تعتمد على تحصيل 5% من قيمة الطلب كنسبة ربح أطلب. 

قصة نجاح شركة أطلب 

ومنذ البداية، واجه المهندس أيمن نفس الصعوبات التي واجهها خالد العتبيني في بدايته. فكان عدد الطلبات يصل إلى 30 طلب فقط في اليوم. ولذلك وبعد 7 شهور فقط من انطلاق الموقع، وافق المهندس أيمن على عرض استحواذ من شركة it works.

وبعد عام واحد قامت it works ببيع أطلب دوت كوم لشركة جديد إسمها link.net بمبلغ 4 مليون جنيه. 

وكان من المتوقّع أن تنمو الشركة بشكل سريع مع المستثمرين الجدد. ولكن هذا لم يحدث للأسف، فالنمو في أطلب كان بطيئا ومُحبطا، ففي عام 2007 أي بعد 8 سنوات من إنشاء الشركة كان عدد الطلبات يصل إلى 200 طلب في اليوم فقط. 

عام 2013 م 

لكن تغيّر ذلك الوضع في عام 2013 م عندما غيرت شركة link.net إسمها إلى A15 واهتمت الشركة بأطلب ووضعت لها خطة تسويقية احترافية، مما عمل ذلك على زيادة ملحوظة في أرباح وإيرادات أطلب دوت كوم. 

عام 2015 م 

وكان نتيجة ذلك النمو هو حصول الشركة على عرض استحواذ من الشركة الألمانية روكيت إنترنت. 

وبعدها بعامين أي في عام 2017 م قامت الشركة ببيع أطلب إلى ششركة دليفري هيرو، والتي استحوذت على أطلب دوت كوم بالكامل. 

يمكنك أيضا قراءة: تعلم التسويق الالكتروني

كيف تحوّلت أطلب إلى طلبات ؟

أصبحت شركة دليفري هيرو هي الشركة المستحوذة على أطلب دوت كوم في مصر. وفي نفس الوقت تمتلك شركة طلبات في الكويت. 

واستمر الوضع بنفس الشكل حتى سبتمبر عام 2020 م. عندما قررت دليفري هيرو أن تمحو إسم أطلب من مصر وتوسّع من نطاق طلبات. أو بشكل أدق، فإن شركة أطلب في مصر غيّر ردائها لتصبح بإسم طلبات. 

لتصبح بذلك شركة دليفري هيرو وعلامتها التجارية طلبات هي المسيطرة على سوق توصيل الطعام في مصر والكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين والأردن. 

لكن ما زال التساؤل موجود، لماذا تغيرت أطلب إلى طلبات وليس العكس ؟ أخبرنا بذلك في التعليقات على تلك المقالة. 

ختام قصة نجاح شركة طلبات 

انشر المقال الآن :

Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

موضوعات ذات صلة

التسويق بالبريد الالكتروني

هناك عدة طرق جديدة للتواصل مع العملاء المستهدفين وهي وسائل التواصل الاجتماعي والدردشة ومنصات التواصل الأخرى.و لكن التسويق بالبريد الالكتروني ، من ناحية أخرى ،