فكر اصغر مع فولكس فاجن بيتلز

قصة نجاح فولكس فاجن

أذا كنتَ تفكّر في بدء مشروعك أو عملك التجاري، فإن أول ما ستفكّر به هو كيف تجعل منتجك هو الأحدث والأفضل في الجودة والسعر كي تتغلّب على المنافسين وتجذب العملاء، أليس كذلك ؟ حسنا، إنه تفكير صحيح، لكن ليس هذا فقط ما فكّرت به شركة فولكس فاجن Volkswagen الألمانية المشهورة. فقد استطاعت أن تسيطر على سوق السيارات في أوروبا وأمريكا طوال فترة الخمسينات والستينات من خلال سيارة صغيرة الحجم ضعيفة الإمكانيات اسمها ( volkswagen beetle ) وذلك لأنها اعتمدت على ” التسويق ” وهو ما جعلها تنجح. وإذا كنت تتساءل كيف حدث ذلك، تابع قراءة هذه المقالة حتى النهاية. حتي تعرف قصة نجاح فولكس فاجن.

بدايات شركة فولكس فاجن 

بدأت القصة بعد الحرب العالمية الثانية، وقتما كانت الشركة الألمانية تحاول استعادة نشاطها وإنتاجيتها مرة ثانية بعدما تدمّرت مصانعها في الحرب. ولم تكن تنتج في هذا الوقت سوى نوع واحد من السيارات يسمى (volkswagen beetle) وترجمتها ( الخنفساء ) 

وقد كان الإسم مناسبا للغاية، لأن السيارة كانت صغيرة الحجم وليست سريعة وليست بالجمال الذي كانت تتمتع به بقية السيارات في هذا الوقت. وذلك لأن الغرض منها في هذا الوقت هو أن يكون للشعب الألماني فرصة لاقتناء سيارة قوية وآمنة واقتصادية تنقلهم من مكان لآخر. 

فكانت سيارة فولكسفاجن بيتل هي السيارة المثالية لعامة الشعب الألماني. وبالفعل ففي فترة الخمسينات حققت فولكسفاجن بيتل مبيعات كبيرة في ألمانيا والكثير من الدول الأوروبية الأخرى. وبناءً على هذا النجاح قررت الشركة الإتجاه إلى الولايات المتحدة الأمريكية. 

قصة نجاح فولكس فاجن بيتل في أمريكا 

لم تكن رحلة سيارة البيتل في أمريكا سهلة كما كان الحال في أوروبا. فالسوق الأمريكي طبيعته مختلفة بعض الشيء. فكيف ستقنع الشعب الأمريكي الذي يقتني سيارات كبيرة الحجم زاهية الألوان ذات التصاميم الفنية الراقية والإمكانيات القوية أن يشتري سيارة فولكس فاجن بيتل بإمكانياتها الضعيفة وحجمها الصغير وذات التصميم الواحد كل عام ؟ 

المسار التقليدي الذي قد يفكّر به الكثيرون هو أنه علي فولكسفاجن أن تطور من سيارتها الصغيرة حتى تواكب السيارات الحديثة وتدخل المنافسة في السوق الأمريكي. 

ولكن هذا لم يحدث، فقد قررت فولكسفاجن أن تدخل السوق الجديد بدون أن يغيّروا أي شيء وسيستطيعون إقناع الشعب الأمريكي بذلك، حيث راهنوا على شيء واحد فقط، وهو ” التسويق “، وأول ما فعلوه هو التعاقد مع وكالة إعلانات باسم Doyle Dane Bernbach  حتى تطلق الحملة الإعلانية الخاصة ب (volkswagen beetle ) في أمريكا، وذلك عام 1960 م. 

الحملة الإعلانية ل volkswagen beetle 

لم يكن الأمر سهلا، فقد كان التحدي أمام شركة الإعلانات هو ( كيف ستقنع الشعب الأمريكي بهذه السيارة الصغيرة ؟ ) وبالرغم من جميع العوائق، فإن شركة الإعلانات تلك قدّمت لنا واحدة من أفضل الحملات الإعلانية وأكثرها عبقرية في التاريخ. 

لأنه في الوقت الذي كانت في شركات السيارات الأخرى تحاول أن تقدّم للجمهور أكبر كمية من المعلومات المبهرة عن السيارة. و ذلك حتى تظهر كم هي مميزة وفريدة. قامت فولكس فاجن بأمر مختلف، فقد قدّمت فولكس فاجن نفسها للمجتمع الأمريكي على أنها سيارة صغيرة ورخيصة وهذا هو سر قوتها وتميّزها. 

وتعال معا لنلقِ نظرة على بعض تلك الإعلانات. 

قصة نجاح فولكس فاجن

 فكما ترى في هذه الصورة، الصورة بالأبيض والأسود، مع مساحة كبيرة فارغة. ولا يوجد غير صورة السيارة الصغيرة وجملة ” إنها تجعل منزلك يبدو أكبر ” وهذا كناية على أن السيارة صغيرة الحجم ولن تأخذ الكثير من المساحة في المنزل. 

وفي إعلان آخر توضّح فيه أن السيارة مكوناتها بسيطة وقطع الغيار الخاصة بها متوفّرة في كل مكان. وبالتالي إذا فسد أي شيء في السيارة، فإنه يسهل استبداله أو تصليحه. 

 وهنا يقول الإعلان أنها لو تعطّلت السيارة أو نفد البنزين فإنه يسهل دفعها إلى المكان الذي تريده لأنها خفيفة وصغيرة. 

 وهنا الإعلان كامل لا يتواجد به سوى صورة السيارة وتحتها جملة واحدة هي ( فكّر أصغر ). وهذا لأنك لن تحتاج أن تفكر في البنزين أو مكان لتضع به السيارة. فحجمها الصغير سيوفّر عليك الكثير من عناء التفكير. 

والكثير من الصور الإخرى والإعلانات التي تستخدم نفس الفكرة وهي أن تلك السيارة صغيرة واقتصادية وتلك هي ميزتها التنافسية.

يمكنك أيضا قرأة: التسويق بالعاطفه من شركة جنرال موتورز

نتيجة الحملة الإعلانية ل volkswagen beetle 

بدأت الحملة الإعلانية في النجاح. وبدأ الناس يدركون أن تلك السيارة هي السيارة المثالية لاحتياجاتهم بعيدا عن السيارات الحديثة. والمفاجأة أن مبيعات السيارة وصلت في عام 1965 م إلى 570 ألف سيارة. واستطاعت فولكسفاجن أن تستحوذ على شركات أخرى كبيرة مثل audi, skoda 

وذلك على الرغم من أن الحملة الإعلانية لفولكس فاجن ميزانيتها كانت 600 ألف دولار فقط. هذا في حين ان شركة أخرى مثل شيفورليه حملتها الإعلانية كانت تصل ميزانيتها إلى 30 مليون دولار. 

وهنا يمكننا أن نفهم السر 

سر نجاح الحملة الإعلانية ل volkswagen beetle

السر دائما هو ” التسويق ” وأن تستخدمه بالطريقة الصحيحة. ليس من المهم أن يكون منتجك هو الأحدث والأفضل في السوق من جميع النواحي لكي ينجذب إليه الجمهور، المهم هو أن تعرف نقاط القوة التي يتميّز بها منتجك. والأهم أن تبرزها وتسوّق لها بالطريقة الصحيحة. وهو ما يجعل الناس ترتبط بمنتجك عاطفيا. 

وهو بالضبط ما حدث مع فولكس فاجن بيتل. والتي كانت البداية التي جعلت الناس يرتبطون بالشركة. وذلك حتى تصل إلى أن تصبح شركة فولكس فاجن هي أكبر تاجر للسيارات في العالم في وقتنا الحالي. 

أقرأ أيضا:

التسويق الفيروسي Viral Marketing

ختام قصة نجاح فولكس فاجن

وهنا نكون قد انتهينا من الحديث عن قصة نجاح فولكس فاجن من البداية وحتى الحملة الإعلانية العبقرية لسيارة  volkswagen beetle والتي ستظل عالقة في عقل كل من هو مهتم بالتسويق. 

انشر المقال الآن :

Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

موضوعات ذات صلة

بناء الهوية الشخصية Personal branding

بشكل عام. الكفاءة المهنية في الوظيفة التي يشغلها الفرد قد لا تكفي لصنع ذاته بناء هويته كنموذج ناجح في المجال الوظيفي.  على سبيل المثال، أيلون

أفضل استضافة مواقع تناسب نشاطك

إذا كنت تريد التوسع في استهداف الانترنت سواء لنشر المحتوى او تعزيز نشاط تجاري. فمن الضروري أن يكون لديك افضل استضافة مواقع احترافية. بحيث يمكن